ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
(فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)
معناه إنا رِسَالَةُ رَبِّ العالمين، أي ذوو رسالة رب العالمين.
قال الشاعِرُ:
لقد كَذَب الواشُون ما بُحتُ عندهم... بسِرٍّ ولا أَرْسَلْتهم برَسُول
(وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(22)
أخرجه المفسرون على جهة الإنكار أنْ تكون تلك نِعْمة، كأنَّه قال فأيَّةُ نعمةٍ لك عليَّ في أَنْ عَبَّدْتَ بني إسرائيل.
واللفظ لفظ خبر، والمعنى يخرج على ما قالوا على أن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيتٌ للمخاطب كأنَّه قال له: هذه نعمة أَن اتخذت بني إسرائيل عبيداً على جهة التبكيت لِفِرْعَوْنَ، واللفظ يوجب أن موسى - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه نِعْمَة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيداً ولم تتخذني عَبْداً.
(فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(32)
والثعبان الكبير من الحيَّات.
فإنْ قال قائل: فكيف جاء (فإذا هِي ثعبان مبين) .
وفي موضع آخَرَ (تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) ، والجانُّ الصغيرُ من الحيَّاتِ؟
فالجواب في هذا مما يَدُل على عِظم الآية، وذلك أن خَلقَها خلقُ الثعبان واهتزازُها وحركتها وخفتُها كاهتزاز الجَانِّ وخِفتِه.
(إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ(51)
وزعم الفراء أنهم كانوا أوّل مُؤمِني أهل دَهْرهِمْ.
وَلاَ أحسبه عرف الرواية فِي التفسير لأَنه جاء في التفسير أن الذين كَانُوا مَعَ موسَى عليه السلام ستمائة ألف.
وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفاً.
وإنما معنى (أنْ كُنَّا أوَّلَ المؤمِنين) أي أول من آمن في هذه الحال عند ظهور آية موسى حين ألقوا حبالهم وعصيهم واجتهدوا في سِحْرِهم.