[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) }
قوله: {وَمَا رَبُّ العالمين} : إنما أتى ب"ما"دون"مَنْ"؛ لأنها يُسْأل بها عن طلبِ الماهيةِ كقولك: ما العنقاء؟ ولَمَّا كان جوابُ هذا السؤالِ لا يمكنُ عَدْلُ موسى عليه الصلاة والسلام إلى جوابٍ ممكنٍ، فأجاب بصفاتِه تعالى، وخَصَّ تلك الصفاتِ لأنه لا يشارِكُه تعالى فيها أحدٌ. وفيه إبطالٌ لدعواه أنه إلَهٌ. وقيل: جَهِلَ السؤالَ، فأتى ب"ما"دون"مَنْ"وليس بشيءٍ. وقيل: إنما سأَلَ عن الصفاتِ. ذكره أبو البقاء. وليس بشيءٍ؛ لأنَّ أهلَ البيانِ نَصُّوا على أنها يُطْلَبُ بها الماهياتِ وقد جاء ب"مَنْ"في قوله: {فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} [طه: 49] .
قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24)
قوله: {وَمَا بَيْنَهُمَآ} : عادَ ضميرُ التثنيةِ على جمعَيْن: اعتباراً بالجنسَيْن كما فَعَلَ ذلك في الظاهر في قول الشاعرِ:
3510 ... ... ... ... ... ... ... ... ... بين رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29)
قوله: {لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين} : إنما عَدَل عن لأَسْجُنَنَّك وهو أَخَصُّ منه؛ لأنَّ فيه مبالغةً ليسَتْ في ذاك، أو معناه: لأَجْعَلَنَّك مِمَّنْ عَرَفْتَ حالَه في سُجوني. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 518 - 519}