وقرأ الباقون {وذرياتنا} بلفظ الجماعة ، ثم قال: {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} يعني: اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون ، كما قال: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة وَكَانُواْ لَنَا عابدين} [الأنبياء: 73] أي: قادة في الخير.
وروي عن عروة ، أنه كان يدعو بأن يجعله الله ممن يحمل عنه العلم ، فاستجيب دعاؤه.
وروي عن مجاهد معناه: واجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا ، حتى يقتدي بنا من بعدنا.
ويقال: معناه اجعلنا ممن يقتدي بالمتقين ، ويقتدي بنا المتقون ، فهذا كله من خصال عباد الرحمن ، من قوله: {وَعِبَادُ الرحمن} إلى هاهنا.
فوصف أعمالهم ، ثم بيّن ثوابهم فقال عز وجل: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغرفة} يعني: غرف الجنة كقوله: {لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد} [الزمر: 20] {بِمَا صَبَرُواْ} يعني: صبروا على أمر الله تعالى في الدنيا ، وعلى طاعته {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} يعني: في الجنة {تَحِيَّةً} يعني: التسليم {وسلاما} يعني: سلام الله تعالى لهم.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر.
وإحدى الروايتين عن ابن عباس ، {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} بنصب الياء ، وجزم اللام ، والتخفيف.
وقرأ الباقون {وَيُلَقَّوْنَ} بضم الياء ونصب اللام ، وتشديد القاف ، فمن قرأ بالتخفيف ، يعني: يلقي بعضهم بعضاً بالسلام ، ومن قرأ بالتشديد يعني: يجيء إليهم سلام الله ، يعني: يلقى إليهم السلام من الله تعالى.