فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327000 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }

والسورة كلها شوط واحد مقدمتها وقصصها وتعقيبها في هذا المضمار. لذلك نقسمها إلى فقرات أو جولات بحسب ترتيبها. ونبدأ بالمقدمة قبل القصص المختار:

{طسم. تلك آيات الكتاب المبين} ..

طا. سين. ميم .. الأحرف المقطعة للتنبيه إلى أن آيات الكتاب المبين ومنها هذه السورة مؤلفة من مثل هذه الأحرف؛ وهي في متناول المكذبين بالوحي؛ وهم لا يستطيعون أن يصوغوا منها مثل هذا الكتاب المبين. والحديث عن هذا الكتاب متداول في السورة. في مقدمتها ونهايتها. كما هو الشأن في السور المبدوءة بالأحرف المقطعة في القرآن.

وبعد هذا التنبيه يبدأ في مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يهمه أمر المشركين ويؤذيه تكذيبهم له وللقرآن الكريم؛ فيسليه ويهون عليه الأمر؛ ويستكثر ما يعانيه من أجلهم؛ وقد كان الله قادراً على أن يلوي أعناقهم كرهاً إلى الإيمان، بآية قاهرة تقسرهم عليه قسراً:

{لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين! إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} .

وفي التعبير ما يشبه العتب على شدة ضيقه صلى الله عليه وسلم وهمه بعدم إيمانهم: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} .. وبخع النفس قتلها. وهذا يصور مدى ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاني من تكذيبهم، وهو يوقن بما ينتظرهم بعد التكذيب، فتذوب نفسه عليهم وهم أهله وعشيرته وقومه ويضيق صدره. فربه يرأف به، وينهنهه عن هذا الهم القاتل، ويهون عليه الأمر، ويقول له: إن إيمانهم ليس مما كلفت؛ ولو شئنا أن نكرههم عليه لأكرهناهم، ولأنزلنا من السماء آية قاهرة لا يملكون معها جدالاً، ولا انصرافاً عن الإيمان. ويصور خضوعهم لهذه الآية صورة حسية: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} ملوية محنية حتى لكأن هذه هيئة لهم لا تفارقهم، فهم عليها مقيمون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت