المرأة: لا أرى ولدي في هذه الحالة وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال: ضيعتم عليّ ليلتي بيني وبينكم الله وولى خارجاً وضجت المرأة بالبكاء فقالت: إن عدت يا سري سمعت له خبراً فأعملني فقلت: إن شاء الله فلما كان بعد أيام أتتني عجوز فقال: يا سري بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فإذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال: ترى يغفر تلك الجنايات؟ فقلت: نعم قال: يغفر لمثلي قلت: نعم قال: أنا غريق قلت: هو منجي الغرقى فقال: علي مظالم فقلت: في الخبر
أن يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم: خلوا عنه فإن الله تعالى يعوضكم فقال: يا سري معي دراهم من لقط النوى إذا أنا مت فاشتر ما أحتاج إليه وكفني ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفني بحرام فجلست عنده قليلاً ففتح عليه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فأخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج إليه ثم سرت نحوه فإذا الناس يهرعون إليه فقلت ما الخبر فقيل: مات وليّ من أولياء الله نريد أن نصلي عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد أهله يستعلمون خبره فأخبرتهم بموته فأقبلت امرأته باكية فأخبرتها بحاله فسألتني أن أريها قبره فقلت: أخاف أن تغيروا أكفانه قالت: لا والله فأريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فأحضرأ فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ماتت رحمة الله تعالى عليهما. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 6 صـ 332 - 340}