قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ}
قال الزجاج: القوم مذكَّرون؛ والمعنى: كذَّبت جماعةُ قوم نوح.
قوله تعالى: {إِذ قال لهم أخوهم نُوحٌ} كانت الأُخوَّة من جهة النَّسَب بينهم، لا من جهة الدِّين، {ألا تتقون} عذاب الله بتوحيده وطاعته، {إِنِّي لكم رسول أمين} على الرسالة فيما بيني وبين ربِّكم.
{وما أسألُكم عليه من أَجْر} أي: على الدعاء إِلى التوحيد.
قوله تعالى: {واتَّبعكَ الأرذلون} وقرأ يعقوب بفتح الهمزة وتسكين التاء وضم العين: {وأَتْبَاعُكَ الأرذلون} ، وفيهم ثلاثة أقوال.
أحدها: الحاكَة، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: الحاكَة والأساكفة؛ قاله عكرمة.
والثالث: المساكين الذين ليس لهم مال ولا عزٌّ، قاله عطاء.
وهذا جهل منهم، لأن الصناعات لا تضرُّ في باب الدِّيانات.
قوله تعالى: {وما عِلْمِي بما كانوا يعملون} أي: لم أعلم أعمالهم وصنائعهم، ولم أُكلَّف ذلك، إِنما كلِّفتُ أن أدعوَهم، {إِنْ حِسَابُهم} فيما يعملون {إِلا على ربِّي لو تشعُرون} بذلك ما عبتموهم في صنائعهم، {وما أنا بطارد المؤمنين} أي: ما أنا بالذي لا أقبل إِيمانهم لزعمكم أنهم الأرذلون.
وفي قوله: {لَتكونَنَّ من المرجومين} ثلاثة أقوال.
أحدها: من المشتومين، قاله الضحاك.
والثاني: من المضروبين بالحجارة، قاله قتادة.
والثالث: من المقتولين بالرَّجم، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {فافتح بيني وبينهم} أي: اقض بيني وبينهم قضاء، يعني: بالعذاب {ونَجِّني ومَنْ معيَ} من ذلك العذاب.
والفُلْك قد تقدم بيانه.
[البقرة: 164] .
والمشحون: المملوء، يقال: شحنتُ الإِناء، إِذا مَلأْتَه؛ وكانت سفينة نوح قد ملئت من الناس والطير والحيوان كُلِّه، {ثم أغْرقنا بعدُ} بعد نجاة نوح ومن معه {الباقين} . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}