قوله عز وجل: {فَقُولاَ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالِمِينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه أرْسَلَنا رب العالمين، حكاه ابن شجرة.
والثاني: معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين، ذكره ابن عيسى.
والثالث: معناه إنا رسالة رب العالمين، قاله أبوعبيدة، ومنه قول كثير:
لقد كَذَّب الواشون ما بُحْتُ عندهم ... بسرٍّ ولا أرسلتهم برسول
أي رسالة. قوله عز وجل: {قَاَلَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} أي صغيراً، لأنه كان في داره لقيطاً.
{وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} لم يؤذن له في الدخول عليه سنة، وخرج من عنده عشر سنين، وعاد إليه يدعوه ثلاثين سنة، وبقي بعد غرقه خمسين سنة، قال ذلك امتناناً عليه.
{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ} يعني قتل النفس. {وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} فيه قولان:
أحدهما: أي على ديننا الذي لا تقول إنه كفر، وهو قول السدي.
الثاني: من الكافرين لإحساني إليك وفضلي عليك، وهذا قول محمد بن إسحاق.
قوله عز وجل:
{قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِينَ} يعني قتل النفس، قال المفضل: ومعنى إذن لموجبٍ.
{وَأَنَاْ مِنَ الضَّآلِينَ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: من الجاهلين، وهو قول مجاهد لا يعلم أنها تبلغ. والثاني: من الضالين عن النبوة، لأن ذلك كان قبل الرسالة، وهو معنى قول الضحاك.
الثالث: من الناسين، وهو قول ابن زيد، كما قال تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} .
قوله عز وجل: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمْنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: معناه أن اتخاذك بني إسرائيل عبيداً قد أحبط نعمتك التي تمن عليّ، وهذا قول عليّ بن عيسى.
والثاني: معناه أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني، أعددت ذلك نعمة تمنّ بها عليّ؟ قاله الفراء.