ونكرت القرة لتنكير الأعين كأنه قال هب لنا منهم سروراً وفرحاً وجاء {أعين} بصيغة جمع القلة دون عيون الذي هو صيغة جمع الكثرة لأنه أريد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قاله الزمخشري.
وليس بجيد لأن أعين تنطلق على العشرة فما دونه من الجمع ، والمتقون ليست أعينهم عشرة بل هي عيون كثيرة جداً وإن كانت عيونهم قليلة بالنسبة إلي عيون غيرهم فهي من الكثرة بحيث تفوت العد.
وأفرد {إماماً} إما اكتفاء بالواحد عن الجمع ، وحسنه كونه فاصلة ويدل على الجنس ولا لبس ، وأما لأن المعنى واجعل كل واحد {إماماً} وإما أن يكون جمع آمّ كحال وحلال ، وإما لاتحادهم واتفاق كلمتهم قالوا: واجعلنا إماماً واحداً دعوا الله أن يكونوا قدوة في الدين ولم يطلبوا الرئاسة قاله النخعي.
وقيل: في الآية ما يدل على أن الرئاسة في الدين يجب أن تطلب.
ونزلت في العشرة المبشَّرين بالجنة.
{أولئك} إشارة إلى الموصوفين بهذه الصفات العشرة.
و {الغرفة} اسم معرف بأل فيعم أي الغرف كما جاء {وهم في الغرفات آمنون} وهي العلالي.
قال ابن عباس: وهي بيوت من زبرجد ودر وياقوت.
وقيل {الغرفة} من أسماء الجنة.
وقيل: السماء السابعة غرفة.
وقيل: هي أعلى منازل الجنة.
وقيل: المراد العلو في الدرجات والباء في {بما صبروا} للسبب.
وقيل: للبدل أي بدل صبرهم كما قال:
فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا ...
أي فليت لي بدلهم قوماً ولم يذكر متعلق الصبر مخصصاً ليعم جميع متعلقاته.
وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر والحرميان وأبو عمرو وأبو بكر {ويُلَقّون} بضم الياء وفتح اللام والقاف مشددة.
وقرأ طلحة ومحمد اليماني وباقي السبعة بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف.
والتحية دعاء بالتعمير والسلام دعاء بالسلامة ، أي تحييهم الملائكة أو يحيي بعضهم بعضاً.
وقيل: يحيون بالتحف جمع لهم بينهم المنافع والتعظيم.