فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324825 من 466147

(فصل)

قال السُّهْرَوَرْدي:

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }

ونقل عن علي بن بكار أنه قال: منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر.

وقيل لبعضهم: كيف أنت والليل؟ قال: ما راعيته قط يريني وجهه ثم ينصرف وما تأملته.

وقال أبو سليمان الداراني: أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم.

وقال بعضهم: ليس في الدنيا شيء يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة فحلاوة المناجاة ثواب عاجل لأهل الليل.

وقال بعض العارفين: إن الله تعالى يطلع على قلوب المستيقظين في الأسحار فيملؤها نوراً، فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير، ثم تنتشر من قلوبهم الفوائد إلى قلوب الغافلين.

وقد ورد أن الله تعالى أوحى في بعض ما أوحى إلى بعض أنبيائه: إن لي عباداً يحبوني وأحبهم، ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم، ويذكروني وأذكرهم وينظرون إلي وأنظر إليهم، فإن حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عن ذلك مقتك. قال: يا رب وما علامتهم؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي غنمه، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها، فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم وافترشوا لي وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بأنعامي، فبين صارخ وباك، وبين متأوه وشاك، بعيني ما يتحملون من أجلي، وبسمعي ما يشكون من حبي، أول ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم.

والثاني: لو كانت السماوات السبع والأرضون وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم.

والثالث: أقبل بوجهي عليهم أفترى من أقبلت بوجهي عليه أيعلم أحد ما أريد أن أعطيه؟ فالصادق المريد إذا خلا في ليله بمناجاة ربه انتشرت أنوار ليله على جميع أجزاء نهاره ويصير نهاره في حماية ليله، وذلك لامتلاء قلبه بالأنوار، فتكون حركاته وتصاريفه بالنهار تصدر من منبع الأنوار المجتمعة من الليل، ويصير قالبه في قبة من قباب الحق مسدداً حركاته موفرة سكناته.

وقد ورد: «مَنْ صَلَّى بَاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ» ويجوز أن يكون لمعنيين:

أحدهما: أن المشكاة تستنير بالمصباح، فإذا صار سراج اليقين في القلب تزهر بكثرة زيت العمل بالليل، فيزداد المصباح إشراقاً وتكتسب مشكاة القالب نوراً وضياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت