{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} وصف نفسه بالتنزيه والتقديس وبركة جمال تجليه الذي أثاره في كل ذرة من العرش إلى الثرى فباركها ببركة جماله فتنمو من اصل مصادرها بقوة قيام الحق عليها بقيوميته وبقيوميته قامت ومن صولة عزته تفنى فيه فلم تزل قائما بنفسه ولا تزال باقيا بوجوده وخص حبيبه بإنزال الفرقان عليه ليفرق به بين كل دان وعال وبين مقام ومقال وبين حال وأعمال وبين كشف وخيال فيكون لجمهور السالكين معلما من الحق مخوفا عن عظمته واستغاثه عن الخلق وعن قدسه عن إشارات الخلق إليه قال بعضهم اصل البركات كلها ممن يقدر إنزال مثل هذا القرآن الذي يفرق بين الحق والباطل على اجل عبيده واولاهم بالبركة وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقال سهل يريد بالفرقان الفرقان الذي فيه المخرج من كل شبهة وقيل على عبده أي على عبده الأخلص ونبيه الأخص وحبيبه الأدنى وصفيه الأولى ليكون للخلق سراجا منيرا قال الجنيد تبارك الذي كالكناية والكناية كالإشارة والإشارة لا يدركها إلا الاكابر وقال بعضهم تبارك أي تعالى عن إدراك الخلق.
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)
قوله تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} اوجد الكون وقدر كل شيء قبل وجوده بما في علمه ومشيته على قدر مقادير قوة الأشياء حمل أمانات معرفته لا يزيد عن ذلك ولا ينقص إلى الأبد قال الحسين اوّل ما خلق الله تعالى ذكره ستة أشياء في ستة وجوه تدر بذلك تقديراً الوجه الأول المشية خلقها على النور ثم خلق النفس ثم الروح ثم الصورة ثم الأحرف ثم الأسماء ثم الكون ثم الطعام ثم الرائحة ثم خلق الدهر ثم خلق المقدار ثم خلق العمى ثم النور ثم الحركة ثم السكون ثم الوجود ثم العدم ثم على هذا خلقا بعد خلق في كل وجه من الستة خلقهم في غامض علمه لا يعلمه إلا هو قدّرهم تقديراً واحصى كل شيء علما.