قوله تعالى {وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ} تقاصرت ابصارهم عن معاني جوهره الذي هو حامل اثقال أنوار كشف الأزل والأبد وهو روحه الذي سابق الأشياء بالقدس والإنس فعاين الحق قبل الخلق فدخل صورته كمصباح في جوهر زجاجة صافية يضيء ولو لم تمسسه نار تضئ صورته بضياء الفعل ويتنور روحه بنور الصفة ثم صار صورته وروحه قنديل أنوار ذات الحق يتجلى منه للعالمين فمن خصه الله بالأهلية منه فيراه بنور الحق ويرى الحق منه فلا يقع نظره إلا على قدس وطهارة قال جعفر عيّروا الرسول بالتواضع والانبساط ولم يعلموا أن ذلك اتم لهيبتهم واشد في باب الاحترام لهم وذلك انهم لم يشاهدوا منه خصائص الاختصاص ألهاهم ذلك عن قولهم {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ} الآية ثم بين سبحانه أن الاكل والشرب والمشي والسعى في الحوائج لا ينافى النبوة والولاية والاصطفائية الأزلية وان جمهور الأنبياء ما خلوا من صفة البشرية إذ البشرية مركب الصورة والصورة مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل مركب الروح والروح مركب المعرفة والمعرفة قوة القدرة صدرت من كشف عين الحق.