وقال تعالى {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} هذا سنة الله في الخلق والأنبياء والأولياء شاركوهم في البشرية وفارقوهم في المعرفة والمحبة قال جعفر ذاك أن الله لم يبعث رسولا إلا اباح ظاهره للخلق بالكون معهم على شرط البشرية ومنع سره من ملاحظتهم والاشتغال بهم لأن أسرار الأنبياء في القبضة لا يفارق المشاهدة بحال ثم بين سبحانه أن العارف الصادق فتنة للجاهل الغبى والمحب القريب فتنة للمنكر البغيض بقوله {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} الاغنياء فتنة الفقراء فالكل ممتحنون بنكاية قهره ومكره ثم استفهم منهم بقوله {أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً} أي تصبرون يا أهل الحقائق في بلائى وامتحانى وانتم بمرأى منى اجازيكم بمشاهدتى وكشف جمالى قال القاسم اتصبرون عن نظر بعضكم إلى بعض كانه أمر بالاعراض عما جعل في نظره فتنة ويدل عليه قوله ولا تمدن عينيك قال الحسين كسا كل شيء كسوة فانية لا ينفك منها إلا من عصمه الله وهو اضطرار في الأحوال لا اختيار في التلذذ بالشواهد والاعراض وقال الواسطى ما اوجد موجوداً إلا لفتنة وما افقد مفقوداً إلا لفتنة قال الله {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} .