وَقَوْلُ {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ: وَأَيُّ شَيْءٍ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ مُوسَى هُوَ {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وَمَالِكُهُنَّ {وَمَا بَيْنَهُمَا}
يَقُولُ: وَمَالِكُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنينَ}
يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أَنَّ مَا تُعَايِنُونَهُ كَمَا تُعَايِنُونَهُ، فَكَذَلِكَ فَأَيْقِنُوا أَنَّ رَبَّنَا هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ} قَالَ فِرْعَوْنُ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ قَوْمِهِ: أَلَا تَسْتَمِعُونَ لِمَا يَقُولُ مُوسَى، فَأَخْبَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْقَوْمَ بِالْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَةِ فِرْعَوْنَ إِيَّاهُ وَقِيلِهِ لَهُ {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} لِيُفْهِمَ بِذَلِكَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ مَقَالَتَهُ لِفِرْعَوْنَ وَجَوَابَهُ إِيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ، إِذْ قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} إِلَى قَوْلِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُمُ: الَّذِي دَعْوَتُهُ إِلَيْهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ {رَبُّكُمْ} الَّذِي خَلَقَكُمْ {وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} . فَقَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمْ عَمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لِمَجْنُونٌ}