فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327280 من 466147

وقال أبو السعود:

{قَالَ فِرْعَوْنُ}

لمَّا سمعَ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تلك المقالةَ المتينةَ وشاهد تصلُّبهَ في أمرِه وعدمَ تأثُّرِه بما قدَّمه من الإبراقِ والإرعاد شرعَ في الاعتراض على دعواهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فبدأ بالاستفسارِ عن المُرْسِل فقال: {وَمَا رَبُّ العالمين} حكايةٌ لما وقع في عبارته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْ أيُّ شيءٍ رب العالمينَ الذي أدَّعيتَ أنَّك رسولُه منكراً لأنْ يكون للعالمين ربٌّ سواه حسبما يُعرب عنه قولُه: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} وقوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} وينطق به وعيدُه عند تمام أجوبتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ {قَالَ} موسى عليه السَّلامُ مُجيباً له {رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} بتعيين ما أراد بالعالمين وتفصيله لزيادةِ التَّحقيقِ والتَّقريرِ وحسم مادَّةِ تزويرِ اللَّعينِ وتشكيكهِ بحملِ العالمينَ على ما تحت مملكتِه {إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ} أي إنْ كنتُم موقنين بالأشياءِ محقِّقين لها علمتُم ذلك، أو إنْ كنتُم موقنين بشيءٍ من الأشياءِ فهذا أولى بالإيقانِ لظهورِه وإنارةِ دليله.

{قَالَ} أي فرعونُ عند سماع جوابِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ خوفاً من تأثيرِه في قلوبِ قومِه وإذعانِهم له {لِمَنْ حَوْلَهُ} من أشراف قومه قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: خمُسمائة عليهم الأساورُ وكانت للملوك خاصَّةً {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} مرائياً لهمَّ أنَّ ما سمعُوه من جوابِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مع كونِه ممَّا لا يليقُ بأنْ يتُعجَّب منه كأنَّه قال ألا تستمعُون ما يقولُه فاستمعُوه وتعجَّبوا منه حيثُ يدَّعي خلافَ أمرٍ محقَّقٍ لا اشتباه فيه يُريد به ربوبيةَ نفسِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت