وإنْ أخذنا {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74] على أنها بمعنى الاستقرار والثبات ، فالمعنى أن تكون الزوجة على خُلُق وأدب وجمال ، بحيث تُرضِي الزوج ، فلا تمتد عينه إلى غيرها ، وتسكن عندها لأنها استوفت كل الشروط ، ومن ذلك قوله تعالى:
{لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} [الحجر: 88] .
وكذلك إنْ وجد صفات الخير والأدب والجمال في أولاد بحث لا تمتد عينه إلى أكثر من ذلك ؛ لأنه يرى في أولاده كُلَّ تطلعاته ، وكل ما يتمناه ، فلا يتطلع إلى غيرهم ؛ لذلك حين يمدحون . يقولون: فلان لم يَعُدْ عنده تطلعات ، لماذا؟ لأنه حقَّق كل ما يريد .
ويقولون في المدح أيضاً: فلان هذا قَيْد النظر ، يعني: حين تراه تسكن عنده عينك ، ولا تتحول عنه لجماله وكمال صفاته .
والولد حين يكون على هذه الصورة ، يريد والديه في الدنيا وفي الآخرة ؛ لأنه ولد صالح لا ينقطع بِرّه بوالديه لموتهما ، إنما يظل بارّاً بهما حتى بعد الموت فيدعو لهما . وفي الآخرة يجمعهم الله جميعاً في مستقر رحمته: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] .
وهكذا كله في الأزواج وفي الأولاد هبة ومنحة من الله .
ونلحظ أن بعض الأزواج يعيشون مع أزواجهم على مَضَض ، وربما على كُرْه تحملهم عليه ظروف الحياة والأولاد واستقرار الأسرة ، فإنْ قلتَ للزوج: إن زوجتك ستكون معك في الجنة يقول: كيف ، حتى في الآخرة؟! وهو لا يعلم أن الله تعالى سيُطهِّرها من الصفات التي كرهها منها في الدنيا .
قال سبحانه: {لِلَّذِينَ اتقوا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} [آل عمران: 15] .