فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325281 من 466147

ويقول سبحانه: {إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ} [يس: 5556] .

وقول تعالى: {واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74] نلحظ أن الدعوة هنا جماعية ، ومع ذلك لم يقُلْ أئمة ، وذكر إماماً بصيغة المفرد ، فلماذا؟

قالوا: لأنه تعالى يُنبِّهنا إلى أنّ الإمام هو الذي يسير على وَفْق منهج الله ولا يحيد عنه ؛ لذلك إنْ تعددتْ الأئمة فهُمْ جميعاً في حُكْم إمام واحد ؛ لأنهم يصدرون عن رب واحد ، وعن منهج واحد لا تحكمهم الأهواء فتُفرِّقهم كالأمراء مثلاً . فجمعهم في القول من كل منهم على حدة ووحدهم في الإمامة .

ثم يقول الحق سبحانه عن جزاء عباد الرحمن: {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ}

{أولئك} [الفرقان: 75] خبر عن عباد الرحمن الذين تقدمتْ أوصافهم ، فجزاؤهم {يُجْزَوْنَ الغرفة} [الفرقان: 75] وجاءت الغرفة مفردةً مع أنهم متعددون ، يحتاج كل منهم إلى غرفة خاصة به .

قالوا ؛ لأن الغرفة هنا معناها المكان العالي الذي يشتمل على غرفات ، كما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فأولئك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ} [سبأ: 37] .

وهذا الجزاء نتيجة {بِمَا صَبَرُواْ} [الفرقان: 75] صبوا على مشاقِّ الطاعات ، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسألة بقوله:"حُفَّتْ الجنة بالمكاره ، وحُفَّتْ النار بالشهوات".

فالجنة تستلزم أن أصبر على مشاقِّ الطاعات ، وأن أُقدِّر الجزاء على العمل ، أستحضره في الآخرة ، فإنْ ضِقْتَ بالطاعات وكذَّبْتَ بجزاء الآخرة ، فَلِمَ العمل إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت