فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323477 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}

استئناف ابتدائي فيه انتقال من إثبات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وإثبات أن القرآن من عند الله أنزله على رسوله، وصفات الرسل وما تخلل ذلك من الوعيد وهو من هذا الاعتبار متصل بقوله: {وقال الذين كفروا لولا نُزِّل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] الآية.

وفيه انتقال إلى الاستدلال على بطلان شركهم وإثبات الوحدانية لله وهو من هذه الجهة متصل بقوله في أول السورة {واتخَذَوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً} [الفرقان: 3] الآية.

وتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي أن الكلام متصل بنظيره من قوله تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السرّ في السماوات والأرض} [الفرقان: 6] .

وما عطف عليه {قل أذلك خير} [الفرقان: 15] {وما أرسلنا قبلَك من المرسلين} [الفرقان: 20] {وكفى بربك هادياً} [الفرقان: 31] فكلها مخاطبات للنبيء صلى الله عليه وسلم وقد جُعل مَدُّ الظل وقبْضُه تمثيلاً لحكمة التدريج في التكوينات الإلهية والعدول بها عن الطَفْرَة في الإيجاد ليكون هذا التمثيل بمنزلة كبرَى القياسسِ للتدليل على أن تنزيل القرآن منجَّماً جارٍ على حكمة التدرج لأنه أمكن في حصول المقصود، وذلك ما دل عليه قوله سابقاً {كذلك لنُثَبّت به فؤادك} [الفرقان: 32] .

فكان في قوله: {ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظّل ...} الآية زيادةٌ في التعليل على ما في قوله {كذلك لِنُثبّت به فؤادك} [الفرقان: 32] .

ويستتبع هذا إيماءً إلى تمثيل نزول القرآن بظهور شمس في المواضع التي كانت مظلَّلة إذ قال تعالى: {ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً} فإن حال الناس في الضلالة قبل نزول القرآن تشبَّه بحال امتداد ظلمة الظل، وصار ما كان مظلّلاً ضاحياً بالشمس وكان زوال ذلك الظل تدريجاً حتى ينعدم الفيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت