[من روائع الأبحاث]
هجر القرآن (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)
للدكتور/ مصطفى مسلم
قال سبحانه وتعالى:"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا * الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا" [الفرقان: 30 - 34] .
المناسبة بين المقطع وسابقه:
بعد ذكر الوعيد بالمصير السيئ الذي ينتظر المكذبين بالرسول ورسالته يوم القيامة، يوم تخلى الأخلاء عن بعضهم وتناكر القرناء وندمهم حيث لا ينفع الندم، جاء الحديث هنا عن موقفهم من القرآن ومحاولاتهم للتشكيك فيه وإيمانهم أنه ليس على سنّة الكتب المنزلة، وبيان الحكمة في تنزيله منجماً.
المعنى الإجمالي للمقطع:
بعد إلقاء القوم شبهاتهم على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، هجروا ما جاءهم به من الهدى والبيّنات، ولا شيء يؤثر في نفس الصادق عندما يرى إعراض الناس عن الصدق، واتباعهم الدجل والكذب.
ولا ألم أشد أثراً في نفس المصلح، عندما يرى القوم يتركون ما فيه سعادتهم وعزّهم وفلاحهم، ويتمسكون بما يعود عليهم بالهلاك والفساد والبوار. إنهم يتهافتون في النار كالفراش، والمصلح يحاول إبعادهم عنها"إني آخذ بحجزكم من النار" [1] إن المصلح يتحمل المشاق، يجهد نفسه ويسهر ليله ويتخلى عن مصالحه الدنيوية، ويفوت على نفسه فرص الثروة والغنى والمتعة، في سبيل إيصال الخير الذي يؤمن به إلى الناس، وهو يبتغي بذلك رضوان الله جلَّ جلاله، فكم يكون ألمه شديداً عندما يقابل معروفه بالنكران، وإحسانه بالإساءة، وحرصه بالإهمال واللامبالاة.