ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) }
{على عبده} محمدٍ صلَّى الله عليهِ وسلم وإيراده صلى الله عليه وسلم بذلك العُنوانِ لتشريفه، والإيذانِ بكونه صلى الله عليه وسلم في أقصى مراتب العُبوديَّةِ، والتنبيهِ على أنَّ الرَّسولَ لا يكونُ إلا عبداً للمرسِل ردًّا على النَّصارى {ليكون} غاية التنزيل أي نزَّله عليه ليكونَ هو صلى الله عليه وسلم أو الفرقانُ {للعالمين} من الثَّقلينِ {نَذِيراً} أيْ مُنذراً أو إنذاراً مبالغةً أو ليكون تنزيله إنذارا.
وعدم التَّعرضِ للتَّبشير لانسياق الكلامِ على أحوالِ الكَفَرةِ وتقديمُ اللامِ على عاملِها لمراعاةِ الفواصل وإبراز تنزيل الفرقان في معرض الصِّلةِ التي حقَّها أن تكونَ معلومةَ الثبوتِ للموصولِ عند السَّامعِ مع إنكار الكَفَرةِ له لإجرائِه مُجرى المعلومِ المسلَّمِ تنبيهاً على كمال قُوَّةِ دلائلِه وكونِه بحيثُ لا يكادُ يجهلُه أحدٌ كقوله تعالَى {لاَ رَيْبَ فِيهِ} .