{لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً}
أي: إذا احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر، فدعاكم، فلا تفرقوا عنه إلا بإذنه. ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضاً. ورجوعكم عن المجمع بغير إذن الداعي، قاله [في المطبوع: قال] الزمخشري.
وكذا قال ابن الأثير في"المثل السائر"أي: إذا حضرتم في مجلسه، فلا يكن حضوركم كحضوركم في مجالسكم. أي: لا تفارقوا مجلسه إلا بإذنه، والزموا معه الأدب.
وذهب قوم إلى أن المراد بالدعاء الأمر. منهم ابن أبي الحديد حيث قال في"الفلك الدائر": إن المعنى المتقدم، وإن دلت عليه قرينة متقدمة، كما قال ابن الأثير - ففي الآية قرينة أخرى متأخرة تقتضي حمله على محمل آخر غير هذا. ولعله الأصح. وهي أن يراد بالدعاء الأمر. يقال: دعا فلان قومه إلى كذا، أي: أمرهم به وندبهم إليه وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، أي: ندبكم. وقال سبحانه: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ} [نوح: 7] ، أي: أمرتهم وندبتهم، والقرينة المتأخرة قوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} انتهى. وكذا قال المهايمي: أي: لا تجعلوا أمره بينكم كأمركم بينكم يجاب تارة دون أخرى. لأنه واجب الطاعة. لا يسقط بالإنسلال عن جملة المدعوّ.