{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}
أي: أمر أن تعظم عن اللغو، أو ترفع بالبناء قدراً. ويتلى فيه اسمه، ولا يعبد فيها غيره، لأنه شيدت على اسمه جل شأنه. والظرف صفة لمشكاة أو لمصباح أو لزجاجة أو متعلق بتوقد أو بمحذوف. أي: سبحوه في بيوت. أو بيسبّح. ولفظ فيها تكرار للتوكيد.
قال أبو السعود: لما ذكر شأن القرآن الكريم في بيانه للشرائع والأحكام، ومبادئها وغاياتها المترتبة عليها من الثواب والعقاب، وأشير إلى كونه في غاية ما يكون من التوضيح، حيث مثل بنور المشكاة - عقب ذلك بذكر الفريقين وتصوير بعض أعمالهم المعربة عن كيفية حالهم في الاعتداء وعدمه، والمراد بالبيوت، المساجد كلها: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ} يعني قبل طلوع الشمس: {وَالْآصَالِ} جمع أصيل وهو العشي قبل غروب الشمس: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} أي: بالتسبيح والتحميد: {وَإِقَامِ الصَّلاةِ} أي: إقامتها لمواقيتها من غير تأخير: {وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} أي: المال الذي يتزكى مؤتيه من دنس الشح ورذيلة البخل، وتطهر نفسه ويصفو سره: {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} أي: تضطرب وتتغير من الهول والفزع. كما في قوله تعالى: {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب: 10] ,: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} اللام متعلقة بيسبّح أو لا تلهيهم أو بمحذوف يدل عليه السوق. أي: يفعلون ما يفعلون مما ذكر، ليجزيهم. وفي آخر الآية تقرير وتنبيه على كمال القدرة، ونفاذ المشيئة، وسعة الإحسان، لأن بغير حساب كناية عن السعة. والمراد أنه لا يدخل تحت حساب الخلق وعدّهم.
تنبيه: