فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315678 من 466147

(باب في تحريم الفروج وما يجب من التعفف منها)

قال الحَلِيمي:

قال الله عز وجل: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} ، وهذا أمر.

ثم إنه - عز وجل - أثنى على من يفعل ذلك، فقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} .

وقال: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً} .

وقال: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَن تَابَ} .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» .

فثبت (من) هذا كله أن التعفف عما لا يحل الإستمتاع والتلذذ به إيمان، وإن التهتك خلاف له.

ولولا ذلك لم يتلف على الزاني نفسه إذا كان محصناً، ويسلب مطيته التي كانت لعبادته عقوبة له على خطيئته، ولما عوقب بذلك، علمنا أن وفاءه كبيرة كالقتل، وأن التحرز منه من شعب الإيمان، كالتحرز من القتل.

ثم أن بعض ذلك أغلظ من بعض، فالزنا بالمحارم أغلظ لأنه لا طريق فيهن إلى الحل من نكاح ولا غيرة.

فالتحريم ألزم لهن منه بغيرهن.

والزنا بامرأة الأب أغلظ، لأن الله - عز وجل - يقول فيمن نكح امرأة أبيه: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً} .

ثم الزنا بحليلة الجار، فيها ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن من أكبر الكبائر، الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وقتل المحصنة، والزنا بحليلة الجار» .

وهذا مما عظمه الله تعالى من حق الجار، كما عظم من حق الوالد.

وقد تقدم ذكر كل واحد من الحقين في بابه.

وإذا كان جميع ما وصفنا حراماً، فإن نكح الرجل يده حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت