{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) } [4] في أعقاب حادثة الإفك
التحليل اللفظي
{يَأْتَلِ} : أي يحلف من (الأليّة) بمعنى الحلف، ووزنها (يَفْتَعِلْ) ومنه قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ} [البقرة: 226] وقال بعضهم: معناه يقصّر من قولك: ألَوْتُ في كذا إذا قصّرت فيه ومنه قوله تعالى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] .
قال الزمخشري: (يأتل) من ائتلى إذا حلف: افتعال من الأليّة، وقيل: من قولهم: ما ألوت جهداً، إذا لم تدّخر منه شيئاً، ويشهد للأول قراءة الحسن: ولا يتألَّ والمعنى: لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان.
{أُوْلُواْ الفضل} : أصحاب الصلاح والدين، ومعنى الفضل الزيادة والمراد هنا أهل البر والدين والصلاح.
{والسعة} : المراد بها السعة في الرزق والمال، الذين وسّع الله عليهم وأغناهم من فضله، قال الشاعر:
ومن يك ذا مال فيبخل بفضله ... على غيره يستغنى عنه ويذمم
{أَن يؤتوا} قال ابن قتيبة معناه: أن لا يؤتوا، وقال القرطبي قوله تعالى: {أَن يؤتوا} أي ألاّ يؤتوا فحذف (لا) كقول القائل:
فقلتُ يمينُ اللَّه أبرحُ قاعداً ... ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي
أقول: هذا الحذف وارد في كلام العرب ومثله قوله تعالى: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] أي لئلا تضلّوا أو خشية أن تضلوا.
{وَلْيَعْفُواْ} : أي يغفروا الزلات، من عفا الربع إذا محي أثره ودرس، فهو محو الذنب حتى يعفو كما يعفو أثر الربع.