فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314017 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)

المعنى: الإفك: الكذب، وأصله من التأفيك، أفكت الشيء: قلبته، ومن ذلك المؤتفكات

مدائن قوم لوط - عليه السلام - وهذا قلب عن الحق إلى ما ليس به وهو الكذب.

ومنه قوله - عز وجل -: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ

مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا)

فهذا قلب الحق باطلا، والجد والقول الفصل هزوًا، والعُصْبَة: ما بين

العشرة إلى الأربعين، ولا يقال لما دون العشرة: عصبة، وما كان أقل من عشرة فهم نفر.

وقال في الذين جاءوا بالإفك: إنهم (عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) ولم يخرجهم من جملة المؤمنين، وقال: عُصْبَةٌ، ولم يسمهم وهو المحيط بعلمهم، كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أكثروا في ذلك، ومضت لذلك مدة، فصعد المنبر وقال:"من"

يعذرني من قوم آذوني في أهلي وائتوهم بما ليس فيهم ..."ولم يسمِّ أحدًا حتى"

قام سعد بن معاذ فقال: أخبرنا بهم يا رسول الله، فإن كانوا من الأوس ضربنا

أعناقهم، وإن كانوا من الخزرج أمرتنا فيهم بأمرك ففعلناه، وثار حينئذٍ؛ بينهم خلاف،

ولم يسمِّ أحدًا، وهذا هو الأدب والورع.

قوله تعالى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ...(12)

صرف وجه الخطاب إلى المؤمنين الذين كانوا يصغون إلى خوض

الخائضين في الإفك، يقول لهم: هلا إذ سمعتموه ظننتم بالمؤمنين خيرًا، فصرفتم

عنهم قول السوء، وقلتم لأنفسكم ولمن تسمعونه منهم: (هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ)

انعقد العقد في المؤمن أنه مؤمن حق، فلا يخرجه عن ذلك قول قائل

وإن كثرت المقالات إلا بمعاينة أو إقرار منه، ثم إن تحصلت المعاينة فيتوجه حينئذٍ

وجوب الستر عليه للمؤمن والنصيحة له فيما بينه وبينه.

ثم إن تحقق منه عصيان فوجب عليه حد من الحدود أقيم عليه، ومع هذا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت