قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: النفس الزانية المستسلمة لتصرفات الشيطان والدنيا فيها، والروح الزاني بتصرفه في الدنيا وشهواتها المنهية عنها {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} من الجوع وترك الشهوات والمرادات، ومن حملهما على المخالفات. ولعل السر في تخصيص هذا العدد هو أن ساعات اليوم بليلته أربع وعشرون منها: أربع ساعات لأجل النوم {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} [المزمل: 20] والباقية يجب فيها مراقبة الحواس الخمس وتأديبهن بآداب الشرع والعقل، فيكون المجموع مائة وتأديبة يحصل نتائجها وكمالها للنفس والروح والله تعالى أعلم. {وليشهد عذابهما} ولتكن هذه التزكية والتأديبات بمحضر شيخ واصل كامل يحفظه من طرفي الإفراط والتفريط {الزاني لا ينكح} فيه أن الطبع يسرق والجنس إلى الجنس يميل، فأهل الفساد لا ترغب إلا في صحبة أمثالهم من أهل الفساد كما أن أرباب السداد لا تطمح إلا إلى صحبة أمثالهم من أرباب السداد. {وحرم ذلك} الذي قلنا من اختلاط الأشرار {على المؤمنين} {والذين يرمون المحصنات} أي الأرواح الذين ينسبون إلى نقصان النفوس المستعدات للكمالات {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} أي لم يكن خواص العناصر الأربعة ظاهرة على صفحات أحوالهن كما مر تقريره في أول النساء في قوله {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولم تبلغ الملكات الذميمة منهن مرتبتها. الرابعة كالكاتب يكتب بالفعل {فاجلودهم ثمانين جلدة} مر وهم بالخلوة أربعين يوماً وأربعين ليلة حتى يظهر لهم كمال حال النفوس في الموافقة لهم ولا تقبلوا لهم بعد ذلك شهادة عليهن، وأولئك هم الذين يريدون أن يخرجوا عن طاعة الله بقدر نسبة النقصان إلى النفوس السمتعدة. {والذين يرمون أزواجهم} وهن القوالب المزدوجة بالأرواح {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} لأنه لا يطلع على أحوال القالب إلا الروح {فشهادة أحدهم أربع شهادات} هي الأسنان الأربعة التي فيها تحصل