قال ابن الجوزي:
تفكرت في السر الذي أوجب حذف آية الرجم من القرآن لفظاً. مع ثبوت حكمها إجماعاً، فوجدت لذلك معنيين.
أحدهما: لطف الله تعالى بعباده في أنه لا يواجههم بأعظم المشاق. بل ذكر الجلد، وستر الجرم، ومن هذا المعنى قال بعض العلماء: إن الله تعالى قال في المكروهات {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ، على لفظ لم يسم فاعله، وإن كان قد علم أن هو الكاتب.
فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .
والوجه الثاني: أنه يبين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس قنوعاً ببعض الأدلة.
فإن الاتفاق لما وقع على ذلك الحكم كان دليلاً. إلا أنه ليس كالدليل المقطوع بنصه.
ومن هذا الجنس شروع الخليل عليه الصلاة والسلام، في ذبح ولده بمنام، وإن كان الوحي في اليقظة آكد. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...