وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:
{لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) }
قال: هذا ولم يقل هو ليبرزه ويحدده، فيقع الحكم عليه بأنه إفك مبين بعد هذا التمييز والتجسيد، وفي ذلك قدر كبير من قوة الحكم، وصدق اليقين من أنه إفك مبين، ويتكرر هذا الأسلوب بلهجته اللائمة، ويأتي قوله: {وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ، فتأتي الإشارة قي المرة الثانية لتجسد الحديث الدائر، ويتكرر الإخبار عنه بأنه بهتان عظيم، وقوله: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} ، تجد اسم الإشارة فيه لا يغني غناءه أن يقول: ما يكون لنا أن نتكلم به؛ لأن في الإشارة معنى أنه لا ينبغي لنا أن نتكلم به، وإن أذاعه المرجفون، وأصبح حديثا ظاهر معلنا؛ لأن قوة إشاعته لا تغير أنه باطل بين.
{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) }
والإشارة تفيد أن تقليب الليل، والنهار عبرة واضحة شاخصة، والبعد يفيد أنها مع وضوحها لا تهتدي بها، ولا تعرج إليها إلا النفوس المهيأة لوعي آيات الله في كونه، الإشارة إذن تضع آيات الله الكبرى في المنظور الحسي، ثم تستحث وعي الإنسان ليستشرفها، وهذا لا يخطئك في كثير من الآيات الكريمة، وراجع ما ذكرناه في آية الإفك تجد الإشارة أبرزت الأمور المعنوية لقوة شيوعها في صورة محسوسة.
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ (45) }
يصلح للإفراد فيكون المعنى: خلق كل نوع من أنواع الدواب، وجنس من أجناسه من نوع من أنواع المياه، وجنس من أجناسه.