قال عليه الرحمة ما نصه:
بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"إِذَا قَذَفَ الْبَالِغُ حُرًّا بَالِغًا مُسْلِمًا، أَوْ حُرَّةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً حُدَّ ثَمَانِينَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الْقَذْفِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النُّورِ: 23] وَرَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَذْفُ مُحْصَنَةٍ يُحْبِطُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ". وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ أَقَامَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، نُودِيَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ الْكَبَائِرُ السَّبْعُ سَمِعْتَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ، الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالْقَتْلُ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالزِّنَا"، وَقَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْإِفْكِ عَلَيْهَا مَا بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ. وَسَبَبُهُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، وَهِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلَقِ سَنَةَ سِتٍّ، فَضَاعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جِزْعِ أَظْفَارٍ وَقَدْ تَوَجَّهَتْ لِحَاجَتِهَا، فَعَادَتْ فِي طَلَبِهِ وَرَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ