إعراب سُورَةُ النُّورِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) } :
قوله عز وجل: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} الجمهور على رفع {سُورَةٌ} وفيه وجهان:
أحدهما: خبر مبتدأ محذوف و {أَنْزَلْنَاهَا} صفة لسورة، أي: هذه سورة منزلة.
والثاني: مبتدأ والخبر محذوف، وإنما جاز الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، أي: فيما يتلى عليك أو فيما أوحينا إليك سورة منزلة.
وقرئ: (سورةً) بالنصب على إضمار فعل إما من لفظ هذا الظاهر، أو [من] غير لفظه، فإن كان من لفظه فالتقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، كقولك: زيدًا ضربته، ولا محل لـ {أَنْزَلْنَاهَا} على هذا، لأنها مفسرة لما لا محل له، فكانت في حكمه. وإن كان من غير لفظه فالتقدير: اتل سورة أو نحوه، ودونك سورة أو نحوه، و {أَنْزَلْنَاهَا} على هذا في موضع نصب لكونها صفة لقوله: (سورةً) .
وقوله: {وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا} عطف على {وَأَنْزَلْنَا} ، وحكمهما في المحل وعدمه حكمها. وقوله: {وَفَرَضْنَاهَا} قرئ: بالتشديد على إبانة الكثير، لكثرة ما فيها من الفرائض والأحكام، أو للمبالغة في إيجاب ذلك وتوكيده.
وبالتخفيف، وهو أصل الفعل يصلح للقليل والكثير، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وفرضنا فرائضها وأحكامها التي فيها، لا بد لك من هذا التقدير، لأن السورة عينها لم تفرض، إنما فرض ما فيها من الشرائع والأحكام، وأصل الفرض: الحزّ والقطع، أي: جعلناها واجبة مقطوعًا بها.
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) } :