[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {عَبَثاً} : في نصبه وجهان، أحدهما: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أي: عابثين. الثاني: أنه مفعولٌ مِنْ أجله أي: لأجل العَبَثِ. والعَبَثُ: اللَّعِبُ وما لا فائدةَ فيه وكلُّ ما ليس له غَرَضٌ صحيحٌ. يقال: عَبَثَ يَعْبَثُ عَبَثاً إذا خَلَط عَمَلَه بلَعِبٍ. وأصله من قولِهم: عَبَثْتُ الأَقِطَ أي: خَلَطْتُه. والعَبِيْثُ طعام مخلوط بشيء، ومنه العَوْبَثَانِيُّ لتمر وسَوِيْقٍ وسمن مختلط.
قوله: {وَأَنَّكُمْ} يجوز أَنْ يكونَ معطوفاتً على {أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ} فيكونُ الحُسْبانُ منسحباً عليه، وأن يكون معطوفاً على"عبثاً"إذا كان مفعولاً مِنْ أجله. قال الزمخشري: " ويجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على"عبثاً"أي: للعبث ولتَرْكِكِم غيرَ مرجوعين ". وقدَّم"إلينا"على"تُرْجَعون"لأجل الفواصلِ.
قوله: {لاَ تُرْجَعُونَ} هو خبر"أنَّكم". وقرأ الأخوان"تَرْجِعُون"مبنياً للفاعل. والباقون مبنياً للمفعول. وقد تقدَّم أنَّ"رَجَعَ"يكون لازماً ومتعدياً. وقيل: لا يكون إلاَّ متعدِّياً والمفعولُ محذوفٌ.
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)
قوله: {الكريم} : قرأه العامَّةُ مجروراً نعتاً للعرش وُصِفَ بذلك لتَنَزُّل الخيراتِ منه أو لنسبتِه إلى أكرمِ الأكرمين. وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل عن ابن كثير وأبان بن تغلب مرفوعاً. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه نعتٌ للعرش أيضاً. ولكنه قُطِع عن إعرابه لأجلِ المدحِ على خبر مبتدأ مضمر. وهذا جيدٌ لتَوافُقِ القراءتين في المعنى. الثاني: أنه نعتٌ ل"رب".