[لطيفة]
قال ابن عجيبة:
الإشارة: تناول الطيبات وما تشتهيه النفس من أنواع الملذوذات، مباح في الشرع قديماً وحديثاً، إن كان من وجه مباح وقارنه الشكر؛ لأن الحق تعالى ما خلق ذلك إلا لعباده؛ ليشكروه ويحمدوه، ويتذكروا بذلك نعيم الجنان، الذي لا يفنى ولا يزول، وما هذا النعيم الدنيوي إلا أنموذج من نعيم الآخرة، قال تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِى الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] . هذا باعتبار عامة المسلمين، وأما الخاصة؛ من العُبَّاد والزهاد والمريدين السائرين، فهم يجتنبون ما تجنح إليه النفس، ويتعلق به القلب؛ خوفاً من الإشتغال بذلك عن العبادة أو السير؛ لأن القلب إذا توجه لأمر أعرض عن الآخر، فإذا توجه إلى طلب الشهوات أعرض عن الله، وتَفَتَّر عن السير، وتَكَبَّل عن النهوض إلى الحضرة. ولذلك قال في الحِكَم: «كيف يشرق قلب: صُورُ الأكوان منطبعة في مرآته؟ أم كيف يرحل إلى الله وهو مُكَبَّل بشهواته؟ أم كيف يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟» وقال بعضهم: لَدغُ الزنابير على الأجسام المَقرحة، أيسر من لدغ الشهوات على القلوب المتوجهة.