وقال الدكتور/ عبد العزيز عتيق:
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ)
فالمخاطبون بهذه الآية الكريمة لا ينكرون حقيقة الموت بالنسبة للإنسان، وأنه مهما طال أجله فإن مصيره إلى الموت والفناء، وعلى ما يقتضيه الظاهر كان يجب أن يلقى الكلام إليها خاليا من التأكيد، ولكننا مع ذلك نرى أن الكلام قد خرج عن مقتضى الظاهر وألقي إليهم مؤكدا. فما السبب في ذلك؟.
السبب ظهور أمارات الإنكار عليهم، فإن نسيانهم للموت وتكالبهم على مطالب العيش كأنهم مخلدون أبدا، وعدم بذلهم في الحياة الدنيا ما ينفعهم في الآخرة، كل هذه بوادر منهم تدل على إنكارهم لحقيقة الموت، ومن أجل ذلك نزّلوا منزلة المنكرين، وألقي الخبر إليهم مؤكدا بمؤكدين هما «إن» و «لام الابتداء» .
(وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ)
فهذا أبلغ في تأكيد نفي الإشراك مما لو قيل: والذين بربهم لا يشركون أو لا يشركون بربهم.
ومنه كذلك قول أبي فراس الحمداني مخاطبا سيف الدولة:
ألست وإياك من أسرة ... وبيني وبينك قرب النسب؟
فالبيت يشتمل على جملتين تقدم المسند إليه في الأولى وتأخر في الثانية، وليس من سبب لذلك في الحالين إلا
تقرير الحكم الذي تضمنته كلتا الجملتين وتقويته. انتهى انتهى {من لطائف وبدائع البلاغة القرآنية، للدكتور/ عبد العزيز عتيق} ...