فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305020 من 466147

فصل فِي التفسير الإشاري فِي الآيات السابقة

قال العلامة نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {سخر لكم ما} في أرض البشرية من الصفات الحيوانية والشيطانية، وسخر فلك الواردات المغيبة تجري في بحر القلب، ويمسك القلب أن تقع على ارض النفس بأن تتصف بصفاتها {إلا بإذنه} بقدر ما أباحه الشرع من ضروريات المأكول والملبوس وغيرهما {وهو الذي أحياكم} بازدواج الروح إلى القالب {ثم يميتكم} عن صفات البشرية {ثم يحييكم} بنور الصفات الرحمانية {فلا ينازعنك} في أمرك فإن لك مع الله وقتاً لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكل قوم رتبة لا يتجاوزونها {إن الذين يدعون من دون الله} كالأصنام الظاهرة والباطنة لن يطلعوا على كيفية خلق الذباب، وإن يسلبهم ذباب هواجس النفس شيئاً من صفاء القلب وجمعية الوقت {ضعف الطالب} وهو القلب غير المؤيد بنور الإيمان {والمطلوب} وهو النفس والشيطان {اركعوا} بالنزول عن مرتبة الإنسانية إلى خضوع الحيوانية:

{ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] {واسجدوا} بالنزول إلى مرتبة الحيواينة {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] {واعبدوا ربكم} بجعل الطاعة خالصة له {وافعلوا الخير} بمراقبة الله في جميع أحوالكم {لعلكم تفلحون} بالوصال. {وجاهدوا في الله حق جهاده} فجهاد النفس بتزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ، وجهاد القلب بتصفيته وقطع تعلقه عن الكونين، وجهاد الروح بتحليته بإفناء الوجود في وجوده {هو اجتباكم} لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا أنه اجتباكم ما اهتديتم إليه كما قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت