فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304023 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

49 -ثم أبان لهم عظيم خطأهم في طلب تعجيل العذاب من الرسول بقوله: {قُلْ} يا محمد، لهؤلاء المشركين المستعجيلن للعذاب {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} أنذركم إنذارًا بينًا بما أوحي إلى من أخبار الأمم المهلكة، من غير أن يكون لي دخل في إتيان ما توعدونه من العذاب، حتى تستعجلوني به.

فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ اقتصر هنا على الإنذار فقط، مع أنه بين حال الفريقين فيما بعد؟

قلت: لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم فيما بعد زيادة في غيظهم.

والمعنى: قل يا أيها المشركون المستعجلون مجيء العذاب: ليس ذلك إلى، وإنما أرسلني ربي نذيرًا لكم، بين يدي عذاب شديد، وليس إلى من حسابكم من شيء، بل أمر ذلك إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء آخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب وينيب إليه. {لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

50 -ثم فصل هذا الإنذار بذكر الوعد للمتقين، والوعيد للكافرين، فقال: {فَالَّذِينَ آمَنُوا} بالله وحده وصدقوا رسوله، وقبلوا ما جاء به. {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: الخيرات بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات، {لَهُمْ} عند ربهم {مَغْفِرَةٌ} ؛ أي: ستر وتجاوز عن ذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ؛ أي: نعيم دائم لا ينقطع أبدًا في الجنة.

والمعنى: أي فالذين آمنت قلوبهم، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة لهم، مغفرة لما سلف من سيئاتهم، وثواب جسيم عند ربهم على ما قدموا من حسناته، ولهم رزق كريم في الجنة، يفوق وصف الواصفين، ومقال المادحين. كما قال تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} وفي الحديث:"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت