فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302023 من 466147

ألم ترني لقيت ضباء أنس ... بخيف مني ولم تجب الجنوب

وقال آخر:

حلفت برب مكة والهدايا ... غداة النحر واجبة الجنوب

قال ابن عباس ومجاهد، والضحاك: خرت لجنوبها.

وذلك عند نزف دمها وخروج الروح منها، ولذلك قال ابن زيد في تفسيرها: فإذا ماتت. لأنها تقف ما دامت الروح تبقى فيها، فإذا سقطت إلى الأرض فذلك حين تهدأ وتسكن حركتها، وهو وقت الأكل منها، ولذلك عقَّب الله تعالى هذه الحالة بالأمر بالأكل منها فقال: {فَكُلُوا مِنْهَا} وهذا يدل على أنّه لا ينبغي للمرء أن يعجل فيقطع منها ليأكل قبل أن يتم نحرها، ولكن يصبر حتى تسكن حركتها وكذلك السلخ يُبْتدأ بعد السكون، وهذا معنى قول عمر - رضي الله عنه -: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق.

ولهذا أيضا نُهي عن النَّخْع، وهو أن يقطع الحلقوم والمريء بعد الذبح وفري الأوداج، وذلك غير جائز؛ لأنه زيادة جراحة بعد تمام الذبح. ومعنى النخع: قطع النخاع، وهو العرق الذي في الفقار.

وذكرنا وجه هذا الأمر فيما تقدم من هذه السورة.

قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} القانع في الآية بمعنيين:

أحدهما: أنه من القُنُوع بمعنى المسألة. يقال: قنع يقنع قنوعًا، إذا سأل.

والقانع: السائل. ومنه الحديث في ذكر من لا تجوز شهادته:"ولا شهادة القانع مع أهل البيت".

قال أبو عبيد: هو الرجل يكون مع القوم يطلب فضلهم ويسأل معروفَهُم، وأنشد:

لمالُ المرء يُصلِحُه فيغني ... مَفَاقِرَةُ أعفُّ من القُنُوع

أي: من المسألة.

ومن هذا قول لبيد:

وإعطائي المَوْلَى على حين فقره ... إذا قال أبْصِرْ خَلَّتي وقُنُوعي

المعنى الثاني: أن القانع الذي لا يسأل وهو من القناعة. يقال: قَنِعَ يقنع قناعة وَقَنعًا وقُنعَانًا، إذا رضي بما قُسم له وترك المسألة والتعرض

قال ابن السكيت: ومن العرب من أجاز القُنُوع بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد هو الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت