قوله: {وَإِن يُكَذّبُوكَ} إلخ
هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزية له متضمنة للوعد له بإهلاك المكذبين له كما أهلك سبحانه المكذبين لمن كان قبله.
وفيه إرشاد له صلى الله عليه وسلم إلى الصبر على قومه والاقتداء بمن قبله من الأنبياء في ذلك، وقد تقدّم ذكر هذه الأمم وما كان منهم ومن أنبيائهم وكيف كانت عاقبتهم.
وإنما غير النظم في قوله: {وَكُذّبَ موسى} فجاء بالفعل مبنياً للمفعول؛ لأن قوم موسى لم يكذبوه وإنما كذّبه غيرهم من القبط {فَأمْلَيْتُ للكافرين} أي: أخرت عنهم العقوبة وأمهلتهم والفاء لترتيب الإمهال على التكذيب {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} أي أخذت كلّ فريق من المكذبين بالعذاب بعد انقضاء مدّة الإمهال {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} هذا الاستفهام للتقرير، أي فانظر كيف كان إنكاري عليهم وتغيير ما كانوا فيه من النعم وإهلاكهم، والنكير اسم من الإنكار.
قال الزجاج: أي ثم أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار.
قال الجوهري: النكير والإنكار تغيير المنكر.
ثم ذكر سبحانه كيف عذّب أهل القرى المكذبة فقال: {وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أهلكناها} أي أهلكنا أهلها، وقد تقدّم الكلام على هذا التركيب في آل عمران، وقرئ:"أهلكتها"، وجملة: {وَهِيَ ظالمة} حالية، وجملة: {فَهِيَ خَاوِيَةٌ} عطف على {أهلكناها} ، لا على {ظالمة} لأنها حالية، والعذاب ليس في حال الظلم، والمراد بنسبة الظلم إليها نسبته إلى أهلها.
والخواء: بمعنى السقوط فهي ساقطة {على عُرُوشِهَا} أي على سقوفها، وذلك بسبب تعطل سكانها حتى تهدّمت فسقطت حيطانها فوق سقوفها، وقد تقدّم تفسير هذه الآية في البقرة {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} معطوف على قرية، والمعنى: وكم من أهل قرية، ومن أهل بئر معطلة، هكذا قال الزجاج.
وقال الفراء: إنه معطوف على عروشها.