والمراد بالمعطلة: المتروكة ، وقيل: الخالية عن أهلها لهلاكهم.
وقيل: الغائرة.
وقيل معطلة من الدلاء والأرشية ، والقصر المشيد هو: المرفوع البنيان ، كذا قال قتادة والضحاك ، ويدلّ عليه قول عديّ بن زيد:
شاده مرمرا وجلله كِلْ... ساً فللطير في ذراه وكور
شاده: أي رفعه.
وقال سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد: المراد بالمشيد: المجصص ، مأخوذ من الشيد ، وهو الجص ، ومنه قول الراجز:
لا تحسبني وإن كنت أمرأ غمرا... كحية الماء بين الطين والشيد
وقيل: المشيد: الحصين قاله الكلبيّ.
قال الجوهري: المشيد المعمول بالشيد ، والشيد: بالكسر: كلّ شيء طليت به الحائط من جصّ أو بلاط ، وبالفتح المصدر ، تقول: شاده يشيده جصصه ، والمشيد بالتشديد: المطوّل.
قال الكسائي: [المشِيد] للواحد من قوله تعالى: {وقصر مشيد} والمُشيِّد للجمع ، من قوله تعالى: {فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] والمعنى المعنيّ: وكم من قصر مشيد معطل مثل البئر المعطلة؟ ومعنى التعطيل في القصر هو: أنه معطل من أهله ، أو من آلاته ، أو نحو ذلك.
قال القرطبي في تفسيره: ويقال: إن هذه البئر والقصر بحضر موت معروفان ، فالقصر مشرف على قلة جبل لا يرتقى إليه بحال ، والبئر في سفحه لا تقرّ الريح شيئاً سقط فيها إلا أخرجته ، وأصحاب القصر ملوك الحضر ، وأصحاب البئر ملوك البدو.