67 -قوله: {لِكُلِّ أُمَّةٍ} أي: لكل قرن مضى {جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} قال ابن عباس: يريد شريعة هم عاملون بها.
وقال مقاتل وغيره: يعني ذبيحة في عيدهم هم ذابحوه.
وهذا ممَّا تقدم الكلام فيه في هذه السورة.
{فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} يعني في أمر الذبائح.
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في بديل بن ورقاء الخزاعي وبشر بن سفيان الخزاعي، ويزيد بن خنيس وغيرهم من كفار قريش وخزاعة، خاصموا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين في أمر الذبيحة، فقالوا: ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم أنتم بسكاكينم؟.
قال أبو إسحاق: معنى قوله {فَلَا يُنَازِعُنَّكَ} لا تنازعهم ولا تجادلهم، والدليل على ذلك قوله: {وَإِنْ جَادَلُوكَ} ، وكان هذا قبل القتال. فإن قيل: فلم قيل: فلا ينازعنك في الأمر وهم قد نازعوه؟ فالمعنى: إنَّ هذا نهيٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن منازعتهم كما تقول: لا يخاصمنّك فلان في هذا أبدًا، أي: لا تخاصمه.
وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا من اثنين؛ لأنَّ المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا قلت: لا يجادلنّك فلان، فهو بمنزلة لا تُجادلنَّه. ولا يجوز هذا في قولك: لا يضربنك فلان، وأنت تريد لا تضربه. ولكن لو قلت: لا يضاربنّك فلان، لكان كقولك: لا تضاربن فلانًا. هذا كلام أبي إسحاق.
وقوله: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} قال مقاتل بن سليمان: يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد.
وقال ابن عباس: يريد قم بشرائع الحنيفية. والمعنى على هذا: ادع إلى الإيمان به وإعمال ما شرع من الشريعة.
قوله: {إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى} دين {مُسْتَقِيمٍ} وهو قال ابن عباس: لم يخلق دينًا أقوم ولا أفضل منه ولا أحب إلى الله - عز وجل -
68، 69 - قوله: {وَإِنْ جَادَلُوكَ} قال الكلبي: خاصموك في أمر الذبيحة.
وقال مقاتل: جادلوك في أمر الذبائح. يعني هؤلاء النفر.