فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304436 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {يا أيها الناس ضُرب مَثَل}

قال الأخفش: إِن قيل: أين المَثَل؟

فالجواب: أنه ليس هاهنا مثَل، وإِنما المعنى: يا أيها الناس ضُرب لي مَثَل، أي: شبّهت بي الأوثان {فاستمعوا} لهذا المثل.

وتأويل الآية: جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها معي فاستمِعوا حالها؛ ثم بيَّن ذلك بقوله: {إِن الذين تدْعُون} أي: تعبدون {من دون الله} ، وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وابن أبي عبلة:"يدعون"بالياء المفتوحة.

وقرأ ابن السميفع، وأبو رجاء، وعاصم الجحدري:"يُدْعون"بضم الياء وفتح العين، يعني: الأصنام، {لن يَخْلُقوا ذُباباً} والذباب واحد، والجمع القليل: أذِبَّة، والكثير: الذّبّان، مثل: غُراب وأَغْرِبة وغِرْبان؛ وقيل: إِنما خص الذُّباب لمهانته واستقذاره وكثرته.

{ولو اجتمعوا} يعني: الأصنام {له} أي: لخَلْقِه، {وإِن يَسلبهم} يعني: الأصنام؛ قال ابن عباس: كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجفّ، فيأتي الذباب فيختلسه.

وقال ابن جريج: كانوا إِذا طيَّبوا أصنامهم عجنوا طيبهم بشيء من الحلواء، كالعسل ونحوه، فيقع عليها الذباب فيسلبها إِياه، فلا تستطيع الآلهة ولا مَنْ عبَدها أن يمنعه ذلك.

وقال السدي: كانوا يجعلون للآلهة طعاماً، فيقع الذباب عليه فيأكل منه.

قال ثعلب: وإِنما قال: {لا يستنقذوه منه} فجعل أفعال الآلهة كأفعال الآدميين، إِذ كانوا يعظِّمونها ويذبحون لها وتُخاطَب، كقوله: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل: 18] لمَّا خاطبهم جعلهم كالآدميين، ومثله: {رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] ، وقد بيَّنَّا هذا المعنى في [الأعراف: 191] عند قوله تعالى: {وهم يُخْلَقون} .

قوله تعالى: {ضَعُفَ الطالب والمطلوب} فيه ثلاثة أقوال.

أحدها: أن الطالب: الصنم، والمطلوب: الذباب.

رواه عطاء عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت