فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302436 من 466147

{كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} : أَي مثل هذا التسخير البديع المفهوم من قوله تعالى:"صوافَّ"سخرناها لكم فلا تستعصى عليكم مع قوتها وعظم أَجرامها حتى أَنكم تأْخذونها وتحبسونها صواف ثم تطعنونها في لبَّاتها، ولولا تسخير الله لم تخضع، ولم تكن بأْعجز من بعض الوحوش التي هي أَقل منها حجما وأَضعف قوة {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} : أَي لكي تشكروا آلاءَ الله المتتابعة عليكم، بالتقرب إليه بما يجب عليكم من امتثال لأمره وإِخلاص في عبادته.

37 - {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ... } الآية.

قال ابن عباس:"كان أَهل الجاهلية يُضَرِّجُونَ البيت بدماء البُدْن فأَراد المسلمون أَن يفعلوا ذلك فنزلت الآية" {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا .. } : أَي أَنه تعالى ليس له حاجة إِلى لحومها ودمائها، حتى تضرجوا بها بيته، ولكن يناله التقوى منكم ف

أعمالكم، ومنها إطعام المساكين من لحومها، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإِخلاص في الأَعمال والقربات، كما جاءَ في حديث مسلم"إِن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إِلى أَموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأَعمالكم".

{كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} : أَي مثل هذا التسخير العجيب سخرها لكم, وجعلها منقادة خاضعة. فلا تستعصى عليكم مع ضخامتها.

وكرر - سبحانه - الامتنان على عباده بتذليلها لهم وتمكينهم منها تذكيرا لهم بتلك النعمة العظيمة التي تفضل بها عليهم.

{لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} : أَي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه أَحد من هدايتكم إِلى طريقة تسخيرها، وإِرشادكم إِلى الانتفاع والتقرب بها فتفردوه بالعبادة؛ شكرا له على هدايتكم لذلك.

وقيل: لتكبروا الله عند الذبح، وقد أُمروا بالتسمية في قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} وكان ابن عمر يجمع بينهما إِذا نحر هديه فيقول: باسم الله والله أكبر وهذا من فقهه - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت