فصل
قال الفخر:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}
اعلم أنه سبحانه لما بين من قبل أنهم يعبدون من دون الله مالا حجة لهم فيه ولا علم، ذكر في هذه الآية ما يدل على إبطال قولهم.
أما قوله تعالى: {ضُرِبَ مَثَلٌ} ففيه سؤالات:
السؤال الأول: الذي جاء به ليس بمثل فكيف سماه مثلاً؟ والجواب: لما كان المثل في الأكثر نكتة عجيبة غريبة جاز أن يسمى كل ما كان كذلك مثلاً.
السؤال الثاني: قوله: {ضُرِبَ} يفيد فيما مضى والله تعالى هو المتكلم بهذا الكلام ابتداء؟ الجواب: إذا كان ما يورد من الوصف معلوماً من قبل جاز ذلك فيه، ويكون ذكره بمنزلة إعادة أمر قد تقدم.
أما قوله: {فاستمعوا لَهُ} أي تدبروه حق تدبره لأن نفس السماع لا ينفع، وإنما ينفع التدبر.