{فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} : هي أَيام النحر, وهي ثلاثة أَيام: يوم العيد ويومان بعده. وبذلك قال جماعة من العلماءِ منهم الثورى، وسعيد بن جبير، وقيل أَربعة: أَيام: يوم العيد وثلاثة بعده. وبذلك قال الحسن وعطاءُ والشافعى وقيل غير ذلك ويُنبيءُ عن أَنها أَيام النحر قوله تعالى: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} : فإِنه يشير إِلى أَن المراد بالذكر هنا: ما يقع من ذكر الله عند الذبح في تلك الأَيام، وفي التعبير عن الذبائح بأَنها من رزق الله، إيذان بأَنها من نعمه تعالى عليهم، فلا يليق بهم أَن يبخلوا بها، فهى منه وإِليه.
{فَكُلُوا مِنْهَا} : الأَمر فيها لإِباحة الأَكل منها لصاحب الهدى والأُضحية ولأَهله عند قوم، وللاستحباب والندب عند آخرين، مواساة للفقراءِ ومساواة لهم ويتصدق بالأَكثر وذهب أَكثر العلماءِ إلى أَنها تقسم أثلاثا فيتصدقون بالثلث ويهدى الثلث ويأْكل هو وأَهله الثلث، وممن ذهب إلى أَن الأَكل مباح وليس مندوبا أَبو حنيفة وسفيان الثورى، فقد قال: كان المشركون لا يأْكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاءَ أَكل ومن شاءَ لم يأْكل.
وروى عن مجاهد وعطاءٍ مثل ذلك بناءً على أَن الأَكل كان منهيا عنه شَرعًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن أَكل لحوم الأَضاحى فكلوا منْها وادَّخروا". والأَمر بعد المنع يفيد الإِباحة لا الندب.
{وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} : الأَمر للوجوب - كما نقله الأَلوسي عن بعض الشافعية، أَي وَأَطْعِمُوا منها البائس الذي نزل به الضر، فأَصابته الشدة، وبدت عليه الحاجة، وعن مجاهد وعكرمة: تفسيره بالذي يمد يده إِلى الناس يَسأل، والفقير بمعنى المحتاج صفة للبائس مؤَكدة لمعناه.
وتخصيص البائس الفقير بالإِطعام لا ينافى جواز إِطعام الغَني على سبيل الهدية كما تقدم بيانه.
29 - {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} :