أَي: ثم ليزيلوا بعد التحلل من الإِحرام أَوساخهم، وذلك بالاستحمام وتقليم الأَظافر، وترجيل الشعر، وقص الشارب، وغير ذلك من أُمور تستلزمها النظافة {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} : بتأْدية ما أُمروا به من مناسك حجهم، والعرب تقول لكل من خرج عما وجب عليه وأَدَّاهُ: وفَّى نذْرَهُ.
والمعنى. وليوفوا بما ينْذرونه من أَعمال البر في حجهم, والوفاءِ بالنذر واجب مطلقا، وليس مختصا بالحج، ما دام النذر في غير معصية, ولكن الوفاءَ به في الحج أَحق وآكد.
{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} : هو طواف الإِفاضة، وهو الركن الأَهم بعد الوقوف بعرفة.
وقيل: هو طواف الوداع. ووصف البيت بالعتيق للإِشارة إلى أَنه قديم لكونه أَول بيت وضع للناس كما قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} أَو للإِشارة إِلى أَن الله أَعتقه من أَن يتسلط عليه جبّار إِلى انقضاءِ الزمان، وكم من جبار سار إِليه ليهدمه فقصمه الله ورده عنه مخذولا.
وفي الترمذي عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما سمّى البيت بالعتيق لأَنه لم يظهر عليه جبار)
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) }
المفردات:
{حُرُمَاتِ اللهِ} : هي كل ما لا يحل انتهاكه والتهاون في تعظيمه.
{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} : الرجس كل شيءٍ يستقذر ويراد به الأَوثان كما هنا وهي من حجر أَو خشب أَو غيرها. {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ} : أَي تسقط به إِلى أَسفل. وفعله من باب: ضرب، يقال: هَوَى يهْوِى هَويَّا، وهُوِيَّا. {فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} : أَي بعيد، فعله. مثل بَعُد وزنًا ومعنى.
التفسير