دلت الآية الأولى على حسم الموقف بين النبي صلّى الله عليه وسلم وبين معاديه، فالله تعالى لا محالة ناصر رسوله، ومؤيد دينه وكتابه ودعوته، ومحبط مكائد الأعادي، وقاطع أطماعهم، ورادّ كيدهم في نحورهم، فلا أمل لهم بعدئذ في إحباط دعوة الإسلام، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف 61/ 9] وقال سبحانه: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [غافر 40/ 51] .
والله تعالى أيضا مؤيد رسوله صلّى الله عليه وسلم بوحيه، وبما أنزله عليه من الآيات البينات الواضحات، ليفهمها الناس، أي القرآن، وكذلك أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ قال القرطبي: علق وجود الهداية بإرادته، فهو الهادي لا هادي سواه.
وقال الزمخشري والبيضاوي: ولأن الله يهدي به الذين يعلم أنهم مؤمنون، أو يثبّت الذين آمنوا على الهدى.
الفصل الإلهي بين الأمم وخضوع كل ما في الكون لعزة الله
[سورة الحج (22) : الآيات 17 إلى 18]
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (18)
الإعراب:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا .. وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا الخبر: إما محذوف، وإما قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ لأنها فيها معنى الجزاء، فحمل الخبر على المعنى.