فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301945 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً}

لما ذكر تعالى الذبائح بيّن أنه لم يُخْل منها أمة، والأمة القوم المجتمعون على مذهب واحد؛ أي ولكل جماعة مؤمنة جعلنا منسكاً.

والمنسك الذبح وإراقة الدم؛ قاله مجاهد.

يقال: نَسَك إذا ذبح يَنْسُك نَسْكاً.

والذبيحة نسيكة، وجمعها نُسُك؛ ومنه قوله تعالى: {أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .

والنسك أيضاً الطاعة.

وقال الأزهريّ في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} : إنه يدل على موضع النحر في هذا الموضع، أراد مكَان نَسْك.

ويقال: مَنْسَك ومَنْسِك، لغتان، وقرئ بهما.

قرأ الكوفيون إلا عاصماً بكسر السين، الباقون بفتحها.

وقال الفراء: المَنْسَك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شر.

وقيل مناسك الحج لترداد الناس إليها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي.

وقال ابن عرفة في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} : أي مذهباً من طاعة الله تعالى؛ يقال: نَسَك نَسْك قومه إذا سلك مذهبهم.

وقيل: منسكاً عيداً؛ قاله الفرّاء.

وقيل حجًّا؛ قاله قتادة.

والقول الأول أظهر؛ لقوله تعالى: {لِّيَذْكُرُواْ اسم الله على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} أي على ذبح ما رزقهم.

فأمر تعالى عند الذبح بذكره وأن يكون الذبح له؛ لأنه رازق ذلك.

ثم رجع اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه: فالإله واحد لجميعكم، فكذلك الأمر في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له.

قوله تعالى: {فَلَهُ أَسْلِمُواْ} معناه لحقّه ولوجهه وإنعامه آمنوا وأسلِموا.

ويحتمل أن يريد الاستسلام؛ أي له أطيعوا وانقادوا.

قوله تعالى: {وَبَشِّرِ المخبتين} المخبِت: المتواضع الخاشع من المؤمنين.

والخَبْت ما انخفض من الأرض؛ أي بشرهم بالثواب الجزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت