52 -قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} الآية.
الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانًا، ومحاورته إيَّاه شفاهًا.
والنبي: الذي تكون نبوته إلهامًا أو منامًا. فكلّ رسول نبيّ، وليس كل نبي رسولاً.
وهذا معنى قول الفراء: الرسول: النبي المرسل، والنبي: المحدَّث الذي لم يرسل.
قوله: {إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} قال ابن عباس - في رواية عطاء - إلا إذا قرأ وهذا معنى قول المفسرين: تلا وقال مجاهد: إذا قال.
وذكرنا التَّمنّي بمعنى التلاوة والقراءة مستقصى بذكر الحجج في سورة البقرة عند قوله: {إِلَّا أَمَانِيَّ} [البقرة: 78] .
قوله: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} أي: تلاوته.
قال المفسرون - بألفاظ مختلفة ومعاني متفقة -: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على إيمان قومه أشد الحرص، فجلس يومًا في ناد من أنديتهم، وقرأ عليهم سورة النجم، فلما أتى على قوله {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19، 20] ألقى الشيطان في أمنيته حتى وصل به"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي"ثم قرأ السورة كلها حتى بلغ آخرها، فسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسجد أصحابه معه، وسجد المشركون لذكره آلهتهم، وفرحوا بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل - عليه السلام - ، وأخبره بما جرى من الغلط على لسانه، وقال: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا. فاشتد ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنزل الله هذه الآية، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه، فقال المشركون: قد ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله، وازدادوا شرًّا إلى ما كانوا عليه، وأما المؤمنون فقالوا - حين نسخ الأولى -: آمنا بما قال محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا قول ابن عباس.