منها: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كذلك فعل فلم يذبح ، عن أزواجه المتمتعات ولاَ عَنْ عائشة القارنة إلا يوم النحر ، وكذلك فعل وهو وجميع أصحابه المتمتعين بأمره ، واستمر على ذلك عمل الأمة ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. وقد أمرنا أن نأخذ عنه مناسكنا ، ومن مناسكنا: وقت ذبح الهدايا ، ولا شك أن القرآن العظيم دل على أن كل هدي له تعلق بالحج أن ذبحه في أيام معلومات ، لا في أيام مجهولات كما أوضحناه مراراً لأنه تعالى قال {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} لأن مضمون الآية الكريمة: أذن فيهم بالحج يأتوك حجاجاً مشاة وركباناً ، لأجل أن يشهدوا منافع لهم ، ولأجل أن يذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام: أي وليتقربوا إلى الله بدماء ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، ذاكرين اسم الله عليها عند التذكية.
فقد صرح بأن ذلك التقرب بدماء الأنعام الذي هو من جملة ما دعوا إلى الحج من أجله ، أنه في أيام معلومات لا في زمن مطلق مجهول كما ترى.
وقد بينا الأيام المعلومات في أول هذا البحث ، وقد بين صلى الله عليه وسلم أول وقتها ، فذكر اسم الله على ما رزقه من بهيمة الأنعام: وقت تذكيتها يوم النحر ، ويوضح أن ذكر اسم الله عليها إنما هو عند تذكيتها تقرباً لله تعالى بدمائها قوله تعالى {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ} [الحج: 36] أي ذكوها قائمة صواف على ثلاثة أرجل كما هو معلوم.