قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} القلب سواء فيه من سبق إليه مدة طويلة والذي يصل إليه في الحال لأفضل إلا بسبق مقامات القلب ومنازله {وإذ بوأنا لإبراهيم} الروح مكان بيت القلب {وطهر بيتي} عن غيري وهو كل ما فيه حظ النفس دون الواردات المطيفة والأخلاق الثابتة والأحوال المتوالية كالرغبة والرهبة والقبض والبسط والأنس والهيبة {رجالاً} هي النفس وصفاتها {وعلى كل ضامر} هي البدن وجوارحه فإن الأعمال الشرعية قد ركبت الجوارح المرتاضة، فأعمال البدن مركبة من حركات الجوارح ونيات الضمير كما أن أعمال النفس بسيطة. لأنها نيات الضمير فقط {من كل فج عميق} هو مصالح الدنيا لأن مصالحها بعيدة عن مصالح الآخرة {ليشهدوا منافع لهم} فمنافع النفس وصفاتها بتبديل الأخلاق، ومنافع القلب والجوارح بظهور اثر الطاعة عليها {ويذكروا} أي القلب والنفس والقالب شكراً {على ما رزقهم من} تبديل الصفات البهيمية بالصفات الروحيانية فانتفعوا بها وأفيضوا منها على الطالبين فهو خير لأن العبد يصل بالطاعة إلى الجنة ويصل بحرمة الطاعة إلى الله، وترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة. {وأحلت لكم} استعمال الصفات البهيمية بقدر الضرورة {إلا ما يتلى عليكم} في قولنا {ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه" {فاجتنبوا} مقتضيات الهوى وكونوا صادقين في الطلب لا مزورين مائلين إلى الحق غير طالبين معه غيره، وخر من سماء القلب فاستلبه طير الشياطين أو وتهوي به ريح الهوى والخذلان إلى أسفل سافلين البعد والحرمان. لكم في شواهد آثار صنع الإرشاد منافع وهي لذة العبور على المقامات ولذة البسط ولذة الأنس إلى أجل مسمى وهو حد الكمال، ثم انتهاء السلوك إلى حضرة القديم. ولكل سالك جعلن مقصداً وطريقاً، منهم من يطلب الله من طريق المعاملات، ومنهم من يطلبه