من طريق المجاهدات، ومنهم من يطلبه بطريق المعارف، ومنهم من يطلبه به. {فله أسلموا} أي أخلصوا والإخلاص تصفية الأعمال من الآفات، ثم الأخلاق من الكدورات، ثم الأحوال من الالتفات، ثم الأنفاس من الأغيار {وبشر المخبتين} عنى المستقيمين على هذه الطريقة. {وجلت قلوبهم} الوجل عند الذكر على حسب تجلي الحق للقلب {والصابرين على ما أصابهم} من غير تمني ترحة ولا روم فرحة {والمقيمي الصلاة} الحافظين مع الله أسرارهم لا يطلبون إطلاع الخلق على أحوالهم {ومما رزقناهم ينفقون} يبذلون الموجود في طلب المقصود والوجود بشهود المعبود {والبدن} يعني بدن الأبدان الجسام جعلنا قربانها عند كعبة القلب بذبحها عن شهواتها من شعائر أهل الصدق في الطلب، فإذا ماتت عن طبيعتها فانتفعوا بها أنتم وغيركم من الطالبين والقانعين بما أفضتم عليه، والمعترين المتعطشين الذين لا يروون رياً من ماء حياة المعرفة
شربت الحب كأساً بعد كأس. .. فما نفد الشراب وما رويت
{وكذلك سخرناها لكم} فيه أن ذبح النفس بسكين الرياضة لا يتيسر إلا بتسخير خالقها وتيسير موجدها يؤكده قوله {إن الله يدافع} خيانة النفس وهواها {عن الذين آمنوا} {أذن للذين يقاتلون} فيه أن قتال يجب أن يكون بإذن من الله تعالى وهو أن يكون على وفق الشرع وفي أوان التكليف وعلى حسب ظلم النفس على القلب وإخراجها إياه من ديار الطمأنينة {ولولا دفع الله} النفوس بالقلوب لضيعت صوامع أركان الشريعة، وبيع آداب الطريقة، وصلوات مقامات الحقيقة، ومساجد القلوب التي {يذكر فيها اسم الله كثيراً} لاتساعها بإشراف نور الله عليها {أن مكناهم في الأرض} البشرية {أقاموا} صلاة المواصلة وأتوا زكاة الأحوال وهي إيثار ربع عشر الأوقات على مصالح الخلق، وأمروا بحفظ الحواس عن مخالفات الأمر وبمراعاة الأنفاس مع الله، ونهوا عن مناكير الرياء والإعجاب وإلى الله عاقبة الأمور. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 84 - 86}