فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303032 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ) (الحج: 45) ، وقال تعالى بعد هذا: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ) (الحج: 48) ، يسأل عن الفرق الموجب لاختلاف الواقع في الآيتين؟

والجواب: أن الآية الأولى تنزلت على ما ذكر قبلها ممن أهلك من القرون والأمم السالفة بتكذيبهم للرسل، ممن قال فيهم بعد تفصيل ذكرهم: (وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ) (الحج: 44) ، وأما الآية الثانية فوقع قبلها ذكر اسنعجالهم العذاب تكذيباً واستبعاداً في قوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) (الحج: 47) ، فعرفوا بأن تأخيره عنهم إملاء للمكذبين به: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) (آل عمران: 178) ، وقيل في حالهم في التكذيب واستبعاد وقوع العذاب، قد جرى لمن قبلهم من المكذبين ثم جاءهم ما كذبوا به وحل بهم ما استبعدوه فقال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا) (الحج: 48) ، فاستعجالهم العذاب أوجب تعريفهم بحال غيرهم ممن ناسب حالهم لعلهم يتذكرون، يزيد ذلك بياناً قوله: (وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) (الحج: 48) ، وكأن الكلام في قوة أن لو قيل لهم: إنما يعجل من يخاف الفوت، أمّا إذا كان مرجع الكل ومصيرهم إليه فيأخذ المكذب متى شاء، وإن أخره فإملاه لزيادة مِحنِهَ، فوضح ما بين الآيتين، وأنه لا يمكن على ما تمهد وقوع واحدة منهما في موضع الأخرى، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 359 - 360}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت